ابراهيم بن عمر البقاعي

5

النكت الوفية بما في شرح الألفية

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام عَلَى سيدنا مُحَمَّد وَعَلَى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد : فإنّ علم الحَدِيث دراية ورِوَايَة من أشرف العلوم وأجلها ، بل هُوَ أجلها عَلَى الإطلاق بعد العلم بالقرآن الكريم الذي هُوَ أصل الدِّين ومنبع الطَّرِيق المستقيم ، فالحديث هُوَ المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعضه يستقل بالتشريع ، وكثيرٌ منه شارح لكتاب الله تَعَالَى مبين لَهُ قَالَ تَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } ( 1 ) . وعلم الحَدِيث تتفرع تحتهُ علوم كثيرة ، ومن تِلْكَ العلوم : علم مصطلح الحَدِيث : وَهُوَ العلم الذي يكشف عَنْ مصطلحات المحدّثين التي يتداولونها فِي مصنفاتهم ودروسهم . وَكَانَ من أحسن تِلْكَ الكتُب كِتابُ الحافظ أبي عَمْرو عُثْمَان ابن عبد الرَّحْمَانِ الشهرزوري ( ت 643 ه‍ ) المسمى " مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيث " ( 2 ) ، قَالَ الحافظ ابن حَجَر : ( ( هذب فنونه وأملاه شيئاً بعد شئ ، فلهذا لَمْ يحصل ترتيبه عَلَى الوضع المتناسب ، واعتنى بتصانيف الخَطِيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب فوائدها ، فاجتمع فِي كتابه مَا تفرق فِي غيره ، فلهذا عكف النَّاس عَلَيْهِ ، وساروا بسيره ، فلا يحصى كم ناظم لَهُ

--> ( 1 ) النحل : 44 . ( 2 ) طبع بتحقيقنا عَنْ دار الكتب العلمية بيروت 2002 .